السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

385

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

والخشوع لجنابه والاقنات لباب عزته والاعتراف بكونه موصوفا بصفات الكمال مبرأ عن النقائص أو للمكن بذاته ، وهو إما أن يكون حيوانا فيجب إظهار الشفقة عليه بغاية ما يقدر عليه إنسانا كان أو غيره ، وإذا كان جمادا فعلى العاقل أيضا أن ينظر إليه بعين التعظيم من حيث أنه مخلوق للّه ، لأن كل ذرة من ذرات الوجود فيها سرّ وحكمة للّه تعالى ودليل على وجوده وبرهان على توحيده ، قال تعالى ( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ) الآية 45 من الإسراء في ج 1 وقال أمية بن الصلت : وفي كل شيء له آية * تدل على أنه واحد ففعل المعروف لكل بما يناسبه معروف عند اللّه وتسر النفس بفعله إذا كانت طيبة طاهرة ، وللّه در القائل : ويهتزّ للمعروف في طلب العلى * لتذكر يوما عند سلمى شمائله هذا إذا فعله لسلمى ، فكيف إذا فعله لربها ، فإنه يذكره في ملئه الأعلى ، وشتان بين هذا وذاك ، فالسعيد من يصرف عمله وماله وجاهه في مرضاة اللّه ، والشقي من يعكس ، وكل ميسر لما خلق له ، قال : ولست أرى السعادة جمع مال * ولكن التقي هو السعيد هذا إذا رافقته عناية اللّه ، وإلا فكما قال : إذا المرء لم يخلق سعيدا تحيّرت * ظنون مربيه وخاب المؤمل فموسى الذي رباه جبريل كافر * وموسى الذي رباء فرعون مرسل روى البخاري ومسلم عن عمران بن حصين أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : خير الناس قرني ( أي الزمن الذي هو فيه وهو ما بين الثلاثة والثلاثين سنة والمائة ) ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم . قال عمران لا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة ثم إن بعدهم قوما يشهدون ولا يستشهدون ، ويخونون ولا يؤتمنون وينذرون ولا يوفون ، ويظهر فيهم السمن . زاد في رواية : ويحلفون ولا يستحلفون . ورويا عن ابن مسعود خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ، ثم تجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه ، ويمينه شهادته وذلك لقلة يقينهم